أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

269

الكامل في اللغة والأدب

وقوله : ويموت من فرسانهم ، يكون على وجهين مرفوعا ومنصوبا ، فالرفع على العطف ، ويدخل في التمني ، والنصب على الشرط ، والخروج من العطف . وفي مصحف ابن مسعود ودّوا لو تدهن « 1 » فيدهنوا ، والقراءة فيدهنون ، على العطف . وفي الكلام : ودّ لو تأتيه فتحدّثه وإن شئت نصبت الثاني . وخرج مصعب بن الزبير إلى باجميراء ، ثم أتى الخوارج خبر مقتله بمسكن ، ولم يأت المهلب وأصحابه ، فتواقفوا يوما على الخندق ، فناداهم الخوارج : ما تقولون في المصعب ؟ قالوا ، إمام هدى ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : ضالّ مضلّ . فلما كان بعد يومين أتى المهلّب قتل مصعب وإن أهل الشام اجتمعوا على عبد الملك ، وورد عليه كتاب عبد الملك بولايته . فلما تواقفوا ناداهم الخوارج : ما تقولون في مصعب ؟ قالوا : لا نخبركم . قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : أمام هدى ، قالوا : يا أعداء اللّه ، بالأمس ضالّ مضلّ واليوم إمام هدى ! يا عبيد الدنيا عليكم لعنة اللّه . طرد الخوارج من الأهواز وولي خالد بن عبد اللّه بن أسيد فقدم فدخل البصرة ، فأراد عزل المهلب فأشير عليه بأن لا يفعل وقيل له : إنما أمن أهل هذا المصر بأنّ المهلّب بالأهواز وعمر بن عبيد اللّه بفارس فقد تنحّى عمرو إن نحّيت المهلّب لم تأمن على البصرة . فأبى إلا عزله ، فقدم المهلّب البصرة ، وخرج إلى الأهواز فأشخصه فلما صار بكربج دينار لقيه قطريّ فمنعه حطّ أثقاله ، وحاربه ثلاثين يوما ، ثم أقام قطري بإزائه وخندق على نفسه ، فقال المهلّب : إن قطريا ليس بأحق بالخندق منك ، فعبر دجيلا إلى شقّ نهر تيرى ، وأتبعه قطريّ فصار إلى مدينة نهر تيرى ، فبنى سورها وخندق عليها ، فقال المهلّب لخالد : خندق على نفسك ، فإني لا آمن عليك البيات ، فقال : يا أبا سعيد ، الأمر أجل من ذلك . فقال المهلب لبعض ولده : إني أرى أمرا ضائعا ، ثم قال لزياد بن عمرو :

--> ( 1 ) ودّوا لو تدهن : الادهان إظهار خلاف ما تضمر والمداراة والعلانية ومثله المداهنة .